عبد القادر السلوي

871

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

« 1 » « الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى » فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا تعتبر بك ، ثم قال له : إنّ هذا النبيّ صلّى الله عليه وسلم دعا الناس فكان أشدّهم عليه قريش ، وأعداهم له يهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلّا كبشارة عيسى بمحمد صلّى الله عليه وسلم ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكلّ نبيّ أدرك قوما فهم من أمّته ، فالحقّ عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممّن أدركه هذا النبيّ ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنّا نأمرك به ، فقال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى إلّا عن مرغوب عنه ، ولم أجده بالسّاحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آية النبوءة بإخراج الخبء والإخبار بالنّجوى وسأنظر . وأخذ كتاب النبي صلّى الله عليه وسلم فجعله في حقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية فكتب إلى النبي صلّى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أنّ نبيا بقي وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام عليك . ولم يزد على هذا . ولم يسلم . وهاتان « 2 » الجاريتان اللتان ذكرهما إحداهما مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأختها سيرين وهي التي وهبها رسول الله صلّى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه فولدت له ابنه عبد الرحمن . والبغلة « 3 » هي دلدل وكانت بيضاء وقيل إنه لم يكن في العرب يومئذ غيرها وإنها بقيت إلى زمان معاوية .

--> ( 1 ) النازعات 79 / 24 - 25 . ( 2 ) الخبر في السيرة 1 / 7 ، 191 وأنساب الأشراف 449 - 450 ، 452 وتاريخ الطبري 3 / 21 - 22 ، 167 ، 173 والاستيعاب 1 / 59 ، 314 ، 315 . ( 3 ) الخبر في أنساب الأشراف 511 وتاريخ الطبري 3 / 21 .